الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
378
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
العلامة أستاذ دار الخلافة محيي الدين يوسف بن الجزري وأولاده وفيها نزل هولاكو على آمد وبعث إليه صاحب ماردين بالتقادم مع ولده الملك المظفر فقبض واشتدّت الأراجيف بقصد التتار إلى الشام ونزح الخلق إلى مصر فقبض الأمير قطن على ابن أستاذه الملك المنصور بن المعز وتسلطن ولقب بالملك المظفر ونازلت التتار في آخر العام حلب ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة وهولاكو قد عدّى الفرات بجيوشه لمحاصرته حلب فنزلوها ففي اليوم الثامن أخذوا حلب وركبوا السور الخارج ونزلوا فوضعوا السيف يومين وأبادوا الخلق ثم أخذوا قلعة حلب الداخلة بالأمان وعصت قلعة دمشق وحاصرتها التتار وبالآخرة نزل أهلها وسكنها نائب التتار وسلموا قلعة بعلبك وأخذوا نابلس وغيرها بالسيف * ( خلافة المستنصر باللّه أبى العباس أحمد بن الخليفة الظاهر باللّه محمد بن الناصر لدين اللّه أحمد بن المستضيء حسن بن المستنجد يوسف بن المقتفى محمد العباسي الأسود ) * وكانت أمه حبشية وقد تقدّم بقية نسبه وكان بطلا شجاعا قدم مصر وعرفوه وهو عم المستعصم المقتول بويع المستنصر هذا بالخلافة بالقاهرة * وقصته انه كان معتقلا ببغداد في وقعة التتار ولما حضر إلى الديار المصرية في تاسع شهر رجب ركب السلطان الظاهر بيبرس التركي القفجاقى البندقدارى ثم الصالحي النجمى وخرج إلى تلقيه في موكب عظيم فتلقاه وأكرمه وأنزله بقلعة الجبل وقصد السلطان اثبات نسبه إلى العباس وتقريره في الخلافة لكونها كانت شاغرة من يوم قتل المستعصم من سنة ست وخمسين إلى يوم تاريخه فعمل السلطان الموكب وأحضر الامراء والقضاة والعلماء والفقهاء والصلحاء وأعيان الصوفية بقاعة الأعمدة من قلعة الجبل وحضر السلطان وتأدب مع المستنصر وجلس بغير مرتبة ولا كرسي وأمر باحضار العربان الذين حضروا مع المستنصر من العراق فحضروا وحضر طواشى من البغاددة فسألوا منه هذا هو الإمام أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر اللّه بن الناصر لدين اللّه فقال نعم وشهد جماعة بالاستفاضة وهم جمال الدين يحيى نائب الحكم بمصر وعلم الدين بن دستق وصدر الدين بن برهوت الجزري ونجيب الدين الحراني وسديد الدين البرمينى نائب الحكم بالقاهرة عند قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعز فسجل على نفسه بالثبوت فلما ثبت قام قاضى القضاة قائما وأشهد على نفسه بثبوت النسب وبايعه فتمت بيعة المستنصر بالخلافة وكتب السلطان إلى النوّاب والملوك بأن يخطبوا باسمه واسم السلطان الظاهر ثم إن الخليفة خلع على السلطان بيبرس خلعته فلبسها السلطان ونزل من القلعة في موكبه وشق القاهرة وهي فرجية سوداء بتركيبة زركش وعمامة سوداء وطوق من ذهب وسيف بداوى ثم كتب للسلطان تقليدا عظيما فلما تم ذلك كله أخذ السلطان في تجهيز المستنصر وارساله إلى بغداد فرتب له الأمير سابق الدين أتابكا والسيد الشريف أحمد أستادارا والأمير فتح الدين بن الشهاب خازندارا والأمير ناصر الدين صبرم دويدارا وبلبان الشمسي وأحمد بن أيدمر اليعمري دويدارين أيضا والقاضي كمال الدين السخاوي وزيرا وعين له السلطان خانه وسلاح خزانه ومماليك كبارا وصغارا أربعين نفرا وأمر له بمائة فرس وعشر قطار من الجمال وعشر قطار من البغال وعين له البيوتات على العادة وجهز معه خمسمائة فارس ثم تجهز السلطان أيضا وخرج بعساكره إلى دمشق ثم من دمشق جرّد معه الأمير بلبان الرشيدى وسنقر الرومي ومعهما طائفة من العساكر المصرية والشامية وأوصاهما أن يوصلا المستنصر إلى الفرات ثم ودّع السلطان الخليفة وسافر الخليفة في ثالث ذي القعدة من سنة تسع وخمسين وستمائة وسار إلى أن نزل على الرحبة فلقى عليها الأمير علي بن خديشة من آل فضل في أربعمائة فارس فرحلوا في خدمة الخليفة إلى أن نزل مشهد على ثم قصد هيت فاتصل خبره بقرابغا مقدّم التتار ببغداد وبات المستنصر ليلة الأحد ثالث المحرّم من